الخطابي البستي
63
شأن الدعاء
32 - الخَبِيْر : هُوَ العَاِلمُ بِكُنه الشىءِ . المُطَّلِعُ عَلى حَقِيْقَتِهِ ( 1 ) . كَقَوْله [ تَعَالى ] : ( فَاسْألْ بِهِ خَبِيْرَاً ) [ الفرقان / 59 ] . يُقَالُ فُلَانَ بِهَذَا الأمْرِ خَبِيْرٌ ؛ وَلَه بِهِ خبْرٌ ، وَهُوَ أخْبَرُ بِهِ مِنْ فُلَانٍ ؛ أيْ : أعْلَمُ . إلا أن الخُبْرَ فِي صِفَةِ المَخْلُوقينَ إنما يُسْتَعْمَلُ في نَوْعِ العِلْمِ الذِي يَدْخلُة الِاخْتِبَارُ ، وُيتَوَصَّلُ إلَيْهِ بالِامْتحَانِ ، والاِجْتِهادِ ، دون النَّوعِ المَعْلُومِ بِبَدَائِهِ ( 2 ) العُقولِ . وَعِلْمُ الله - سُبْحَانَهُ - سَوَاءٌ فِيْمَا غَمضَ مِنَ الأشْيَاءِ و [ فيما ] ( 3 ) لَطُف ، وَفيمَا تَجَلَّى بهِ ( 4 ) مِنه وَظَهَرَ . وَإنما تختَلِف مَدارِكُ عُلُومِ الآدميِّينَ الذِيْن يَتَوَصَّلُونَ إلَيْها بِمُقدمَاتٍ مِنْ حِسٍّ ، وَبِمُعَاناةٍ مِن نَظَرٍ ، وَفكْرٍ ؛ وَلذَلِكَ قِيْلَ لهم : لَيْسَ الخَبَرُ كَاْلمُعَايَنَةِ ، وَتَعَالَى الله عَن هَذِهِ الصفَاتِ عُلُوّاً كَبِيْراً . 33 - الحليم : هُوَ ذو الصفْحِ ، والأنَاةِ ، الذِي لَا يسْتَفزْه غَضَبٌ وَلَا يَسْتَخِفُّهُ جَهْلُ جَاهِلٍ ، وَلَا عِصيَانُ عَاصٍ ، وَلَا يَسْتحِق الصَافِحُ مَعَ العَجز اسمَ الحِلْمِ ؛ إنما الحلِيمُ هُوَ الصفُوحُ مَعَ القُدْرَةِ . [ و ] ( 5 ) المتأني الذِي لَا يَعجَل بِالعقُوَبةِ . وَقَدْ أنعَمَ بَعْض الشْعَراءِ بَيَانَ هذَا المَعْنَى فِي قَوْلهِ ( 6 ) :
--> ( 1 ) في ( م ) : " الحقيقة " . ( 2 ) في ( م ) : " ببداية " ولو لم يضع النقطتين على التاء المربوطة كان ممكناً أن تقرأ كما في ( ظ ) المثبت . ( 3 ) " فيما " زيادة من ( م ) . ( 4 ) سقطت : " به " من ( م ) . ( 5 ) زيادة من ( م ) . ( 6 ) البيتان في عيون الأخبار المجلد الأول الجزء 3 / 287 ، وديوان المعاني 1 / 134 ، =